السيد محمد الصدر

138

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المؤبدة مشعر بالجبر . فهل هذا صحيح ؟ جوابه : إن القرآن غير ظاهر بالجبر ، وذلك على عدة مستويات : المستوى الأول : إن المراد بالكافرين ، إما الكلي أو الجزئي . لأن الألف واللام إما جنسية أو عهدية . فإن أريد الجنس دل على امتناع دخول كل الكفار في الإسلام . وهو غير محتمل ، بل دخولهم حاصل ، وكل ما هو حاصل ممكن ، كما قيل : أدل دليل على إمكان وقوع الشيء حصوله . فمنشؤه باطل بالقياس الاستثنائي . لأنه لو كان ممتنعا لما حصل ، وقد حصل ، إذن فهو ليس بممتنع ، وإن أريد العهد أي من كان في ذلك الحين ، فهو أيضا غير محتمل ، بنفس التقريب ، لدخول كثير منهم في الإسلام . وإن أريد الجنس ، المقيد ، كأبي لهب ، فهذا الاختصاص يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة . المستوى الثاني : يعرض كأطروحة ، وهو فهم القضية الحيثية ، وأنها ليست قضية جزمية ، أو قل : إنها قضية اقتضائية لا علية . يعني أن الكافر من حيث هو كافر وبصفته كافرا لا يعبد اللّه . فالكفر مقتضى لعدم عبادة اللّه وليس علة تامة لذلك . ويشابهه في القضايا الموجهات قولهم : الإنسان متحرك الأصابع ما دام كاتبا . أي بصفته كاتبا . فإن قلت : إنها تكون عندئذ بمنزلة القضية بشرط المحمول . كما لو قلنا : يا أيها الكافرون أنتم لا تعبدون اللّه بصفتكم كافرين . فتصبح الجملة منحلة إلى عدة قضايا بشرط المحمول مثل قولنا : يا أيها الكافرون أنتم كافرون . يا من لا تعبدون اللّه أنتم لا تعبدون اللّه وهكذا . قلت : إن المحمول يختلف عن الموضوع . لأن الكفر ليس مجرد عدم الإيمان باللّه تعالى بذاته . بل هو عقائد مستقلة ، وهو معنى قائم بذاته ، له نواح إثباتية كالإيمان بموسى وعيسى عليهما السلام . ونواح سلبية ( أو نفي )